الشيخ الطبرسي
217
تفسير مجمع البيان
ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ( 14 ) ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير ( 15 ) قوارير من فضة قدروها تقديرا ( 16 ) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ( 17 ) عينا فيها تسمى سلسبيلا ( 18 ) ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ( 19 ) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ( 20 ) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ( 21 ) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ( 22 ) . القراءة : قرأ الشعبي وعبيد بن عمير : ( قدروها ) بضم القاف . والقراءة المشهورة : ( قدروها ) بفتح القاف . وقرأ أهل المدينة وحمزة . ( عاليهم ) ساكنة الياء . والباقون : ( عاليهم ) بفتح الياء . وقرأ أهل البصرة وأبو جعفر وابن عامر : ( خضر ) بالرفع ( وإستبراق ) بالجر . وقرأ ابن كثير وأبو بكر ( خضر ) بالجر ، ( وإستبرق ) بالرفع . وقرأ نافع وحسن بالرفع فيهما . وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالجر فيهما . الحجة : من قرأ ( قدروها ) بالفتح ، فالمعنى قدروها في أنفسهم ، فجاءت كما قدروها . ومن قرأ بالضم أراد أن ذلك قدر لهم أي قدره الله لهم ، كذلك قال أبو علي الضمير في قدروها للخزان ، أو الملائكة أي قدروها على ربهم ، لا ينقص من ذلك ، ولا يزيد عليه . ومن قرأ ( قدروها ) فهو على هذا المعنى يريد وكان اللفظ قدروا عليها ، فحذف الجار ، كما حذف من قوله : كأنه واضح الأقراب في لقح * أسمى بهن ، وعزته الأناصيل ( 1 ) فلما حذف الحرف ، وصل الفعل ، فكذلك قوله ( قدروها ) إلا أن المعنى قدرت عليهم أي على ربهم ، فقلب كما قال : لا تحسبن دراهما سرقتها * تمحو مخازيك التي بعمان وعلى هذا يتأول قوله : ( ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ) ومثل هذا ما حكاه أبو
--> ( 1 ) أي عزت عليه . وقد مر البيت بمعناه